تُعدّ البنوك السعودية من بين الأفضل رسملةً في العالم. لكنها في الوقت نفسه تترك قيمة هائلة على الطاولة، والفجوة ليست مسألة رأي، بل مسألة حساب.

تجني أقوى المؤسسات المالية عالميًا قرابة نصف دخلها التشغيلي من نشاط قائم على الرسوم ومنخفض استهلاك رأس المال: إدارة الثروات، والخدمات المصرفية للمعاملات، والاستشارات، والأسواق. وتقترب البنوك الرائدة في الخليج من 45 بالمئة، والبنوك الرائدة في سنغافورة من 40 بالمئة، ويبلغ أفضل بنك استثماري عالمي ربحية قائمة على الرسوم بنسبة 48 بالمئة، فيما تقترب الغاية القصوى في إدارة الثروات من 75 بالمئة. أما البنوك السعودية فأقرب إلى 25 بالمئة.

تلك فجوة تقارب عشرين نقطة عن الأفضل في فئته. وفي قطاع بهذا الحجم، تساوي كل نقطة من الفجوة نحو 1.5 مليار ريال من الإيراد المتكرّر المنخفض استهلاك رأس المال سنويًا. إغلاق نصف الفجوة يحرّر 29.5 مليار ريال سنويًا. ورسملة ذلك عند مضاعفات القطاع تعني إطلاق قيمة سوقية تصل إلى 295 مليار دولار.

الـ 295 مليار دولار ليست توقّعًا، بل نتيجة حسابية لإغلاق فجوات معروفة وموثّقة بأدوات موجودة بالفعل.

أربعة محرّكات

1. التوليد: فجوة دخل الرسوم

المحرّك الأكبر والمسار الأقصر. والمجالات ليست غريبة: إدارة الثروات، والمصرفية الاستثمارية، والخدمات المصرفية للمعاملات، والاستشارات. والتقنية اللازمة لخدمتها على نطاق واسع موجودة سلفًا. القيد هو بنية المنتج والتغطية، لا القدرة. السيناريو الأساسي: 29.5 مليار ريال سنويًا.

2. الترميز: سباق الصكوك على السلسلة

تجاوز إجمالي الصكوك القائمة تريليون دولار في 2025، وتستحوذ السعودية على أكثر من ثلثه. وتبلغ الصكوك والسندات المدرجة سعوديًا نحو 696 مليار ريال، بإصدارات تتراوح بين 190 و200 مليار دولار سنويًا. ولا يكاد أيٌّ منها يُسوّى على السلسلة بعد. بلغت تجارب الدين المُرمَّز 3.4 مليار ريال في 2024 صعودًا من 1.5 مليار ريال في العام السابق. وقد أدرج بنك أبوظبي الأول أول سند قائم على سلسلة الكتل في المنطقة على سوقه، وتُجري ماليزيا وبنك CIMB تجارب على صكوك مُرمَّزة، وتُسوّي سبعة بنوك في هونغ كونغ ودائع مُرمَّزة. السباق بدأ، وما زال بمقدور المُصدِرين السعوديين تصدّره. السيناريو الأساسي: 2.7 مليار ريال سنويًا.

3. كفاءة رأس المال: عائد الأصول المرجّحة بالمخاطر

تتضافر هنا أربع خطوات: الانتقال إلى نماذج التصنيف الداخلي مع تسجيل ائتماني بالذكاء الاصطناعي، وتحسين الضمانات وجودة البيانات، والتوريق وإعادة تدوير الميزانية العمومية، وتحسين أوزان المخاطر على مستوى المحفظة. وتتزامن المحرّكات: تمويل رؤية 2030، والهوامش الرأسمالية المعاكسة للدورة، وحدود بازل 4 الدنيا. السيناريو الأساسي: 2.5 مليار ريال سنويًا، ضمن نطاق يتراوح بين 0.5 و5.3 مليار ريال.

4. عائد المنظومة السيادية

التزمت السعودية بأكثر من 100 مليار دولار للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي والرقمنة. أُطلِقت «هيومين» في مايو 2025 برئاسة ولي العهد، بشراكات تقنية قيمتها 23 مليار دولار، وصندوق مخاطر بقيمة 10 مليارات دولار، و211 قطعة مخصّصة لمراكز البيانات، واستثمار بقيمة 3 مليارات دولار في xAI، وشراكة بقيمة 10 مليارات دولار مع غوغل. و2026 هو عام الذكاء الاصطناعي السعودي رسميًا. البنوك التي تبني فرق تغطية للبرامج السيادية الآن هي التي ستحظى بهذه التدفقات. السيناريو الأساسي: 7.1 مليار ريال سنويًا.

لوحة النتائج

اجمع المحرّكات معًا، فيصبح السؤال: أي سيناريو يختار القطاع أن ينفّذه؟

الإطلاق السنوي · العائد على حقوق الملكية · إطلاق القيمة السوقية

السيناريوالإيراد السنوي المُطلَقالعائد على حقوق الملكيةالقيمة السوقية المُطلَقة
المنخفض19.2 مليار ريال21%212 مليار $
الأساسي40.8 مليار ريال25%295 مليار $
المرتفع66.8 مليار ريال30%392 مليار $

المسافة بين السيناريو المنخفض والمرتفع تبلغ 47.6 مليار ريال سنويًا، أي ما يقارب 240 مليار ريال على مدى خمس سنوات. وهذا الفارق لا تحسمه التقنية، بل تحسمه الحوكمة والسرعة.

القيد هو النافذة، لا التقنية

الجهة السيادية تتحرك بسرعة. انتقلت «هيومين» من الإعلان إلى الإنشاء في أقل من عام. وأعاد صندوق الاستثمارات العامة هيكلة استراتيجيته في دورة مجلس واحدة. ونشرت سدايا إطار حوكمة إلزامي للذكاء الاصطناعي في أشهر. الأدوات اللازمة لإغلاق فجوة دخل الرسوم، أو ترميز إصدار، أو إعادة ترجيح محفظة، متاحة اليوم. والسؤال هو ما إذا كانت البنوك تستطيع مجاراة هذه السرعة، لأن المؤسسة التي تتحرك أولًا هي التي ستعرّف الفئة التي على الآخرين اللحاق بها.

الجهة السيادية تتحرك بسرعة. والسؤال هو ما إذا كانت البنوك قادرة على مجاراة هذه السرعة.

أربع خطوات لاجتماع المجلس القادم

لا يتطلب أيٌّ من هذا تقنيةً لا يملكها القطاع أصلًا، بل يتطلب قرار استخدامها قبل أن يستخدمها سواه.